هدف الأمر الإلهى

اy220.jpg

* هدف الأمر الإلهى *

بقلم

حضرة ولى أمر الله

شوقى أفندى ربانى

فى 28 نوفمبر سنة 1931

أيها الأخوة الشركاء فى دين الله ….

أن سير الحوادث الأخيرة الثابت قد قرب الإنسانية من

ذلك الهدف الذى أراده بهاء الله بحيث لم يبق مؤمن

مسئول  وهو يشاهد الوقائع المفجعة التي يتمخض عنها

العالم فى سائر نواحيه إلا ويرى نفسه مأخوذاً بفكرة

اقتراب خلوصه .

قد لا يبدو مناسباً الآن ونحن نحتفل فى أنحاء العالم

بانقضاء السنوات العشر الأولى لانتقال مولانا عبد البهاء

من بيننا فجأة أن نستطلع مثل هذه الحوادث على ضوء

تعاليمه التي خلفها ذخراً من بعده ونتدبرها كأنما قدرت

التعجيل فى حلول نظام العالم التدريجي على نحو ما

توقعه بهاء الله.

ففي مثل هذا اليوم لعشر سنوات مضت دوى فى العالم نبأ

صعود عبد البهاء الذى استطاع بمفرده وبما كان له من

حكمة واقتدار ولمحبته من نفوذ كبير أن يبرهن على خلود

هذه التعاليم وعزائها فى  المصائب الجمة التي قدرلها

مواجهتها .

ونحن هذه العصبة القليلة من معاونيه المقرين الذين

اعترفوا بالنور الذى سطع فيه لا يزال فى استطاعتنا بعد

أن نذكر ما صدر فى أخريات حياته الأرضية من

الإشارات المتكررة عن المحن والبلاياالتي سوف تحل

بإنسانية متحجرة القلب ، وكيف أن بعضاً منا لا يزال

يذكر تلك الملاحظات الدقيقة  التى  أبداها فى محضر

جمعمن حجاجه وزواره ممن وفدواعلى بابه صبيحة

الاحتفالالمبهج الذى حيا انتهاء الحرب العالمية – تلك

الحرب التيكان مقدراً لها الكثير من النتائج والتأثير فى

حظ البشريةلما أحدثته من فزع وكبدته من

خسائروأوجدته

من ارتباك– كيف كان هادئاًإذ ذاك ولكن أيضاً قوياًوشديداً

فىحكمه على ما  بيت لإنسانية غير تائبة من خديعة

قاسية

توارتفى كمين عهد أملاه جمع من الشعوب والأمم ، فى

صورةعدالة ظافرة ، وأداة فعالة لسلم  وطيد . ولطالما

سمعناه أيضاً يشيرإلى ما كان يتحرك به شفاء الأقوياء

وتردده الشعوب بلاانقطاع من أمر السلام – السلام بينما

نيران الحفيظة والبغضاء كانت لا تزال تلتهب فى القلوب

.ثم رأيناه يرفعصوته وسط ضجيج الحماس المتصاعد ولم

يكن شعورالشك والوهن قد دب فى النفوس بعد ، ثم يعلن

عن ثقة ويقينأن هذه الوثيقة التي انطلقت ألسن

الثناءعليها

كسفرالإنسانية المتحررة هى فى الواقع تحمل بين طياتها

جراثيم تلك الخديعة المرة بما يعيد العالم إلى العبودية مرة

أخرى ، وكم تتوالى الشواهد والأدلة بمايؤيدحكمهالمحتوم

!تلك عشر سنين لعذاب متواصل وأحزان مثقلة ،ونتائج لا

تحصى فى سبيل مدنية مقبلة ، قد طوحت بالعالمإلى هوة

يحزن جداً تصورها .

يحزن جداً أن نشاهد هذاالتباين العجيب الكائن ما بين

مظاهر الحماس الموثوقالذى كانت تتباهى به الدول

القاهرة فى فرسا يل ، وبينزفير الألم الدفين الذى يتصاعد

اليوم من أعماق الغالب والمغلوب على حد سواء ، بعد ما

حانت اللحظة التيتجلى لهم فيها بطلان تلك العقيدة .فلا

القوة التي تظاهربها واضعوا وضامنوا معاهدات الصلح

، ولا الأفكارالشريفة التي أنعشت أصلاً فكرة ميثاق

عصبة الأمم برهنت على أنها كفيلة بالوقوف فى وجه

هذه

الانتفاضات الداخلية التي هاجمت بشدة بناء استنفد

الجهد

الكبير فىوضعه وإقامته .

لا الاحتياطيات التي اتخذت لحماية مايسمونة تسوية ،

وهى ما حاولت الدول الغالبة فرضها ،ولا المشروع الذى

وضعه رئيس أميركا ، ذلك النبيل ذوالنظر الثاقب ، أمكن

أن يقوم دليلا معنوياً أو عملياً علىانه الأداة الفعالة

لتثبيت

ذلك النظام الذى جاهدوا من أجله .

.واليكم ما كتبه عبد البهاء فى يناير سنة 1920 قوله ”

مترجماً “:” إن الأمراض التي يئن اليوم منها العالم

سوف تتعدد ، والظلام الذى يحيط به سوف يشتد .

فشعوب البلقان سوف تظل مضطربة ومتاعبها تتضاعف

، وسوف تظل الدول المغلوبة فى اضطراب وتنتحل كل

سبب من شأنه أن يطير شرارة الحرب مرة أخرى .

والحركات العالمية ، الناشئ منها والعام ، سوف تكرس

غاية جهودها لترويج مبادئها ، وسوف يكون لحركة

اليسار أهمية كبيرة ، وينتشر نفوذها “.منذ أن كتبت هذه

الكلمات نرى الضوائق الاقتصادية وبجانبها الارتباكات

السياسية والأزمات المالية والمتاعب الدينية والعداء

الجنسي ، كل هذه يلوح بأنها تضاعفت فى مضاعفة

العبء بما لا قياس له ، وكان أن تصاعد من تحته أنين

مترنح يدعو إلى حرب عالمية جامحة . وهكذا يكون نتائج

هذه الأزمات التي تعاقبت الواحدة تلو الأخرى ، وبمثل

هذه السرعة المفزعة ، بحيث اهتز معها بعنف صميم

الهيأة الاجتماعية والعالم – أي قارة نوجه إليها أنظارنا ،

وأي بقعة نائية أو أفق بعيد يمتد إليه تقديرنا – نراه حيثما

تأملنا،مأخوذاً بعوامل ليس فى مقدوره استيعابها أو

إخضاعها. فهذه أوربا التي اشتهرت إلى الآن بأنها مهد

المدنية العالمية ومنارالحرية ومحرك العالم الصناعي

والتجاري ، هى اليوم تقف حائرة ذاهلة أمام هذه

الانقلابات الشديدة ، وتلك الآمال الغالية التي انبعثت عن

الجهود الإنسانية ، وكانت يوماً ما معقد الآمال وموضع

الرجاء فى الشئون السياسية وما لا يقل عنه فى المسائل

الاقتصادية ، هى الآن فى محك التجربة الشديد أمام

عوامل الرجعية من جهة ، واستمرار ضغط الراديكالية

المتحفزة من جهة أخرى .

ومن قلب آسيا يرتفع الضجيج المتواصل المنذر بفتك

طائفة تهدد بتقويض دعائم الهيأةالاجتماعية بما تنكره من

العقيدة بالله وشرائعه ومبادئه ،ثم نعرة الوطنية الناشئة

والمزدوجة بروح النكوص إلىالشك والإلحاد .

كل ذلك إنما يزيد فى نكبة قارة ، كانتإلى اليوم ، ومنذ

القديم ، رمز السكينة والخلود .

كذلكأفريقيا ، فى أظلم بقاع منها ، يشاهد باضطراد بوادر

ثورة وجدانية شديدة ضد أغراض وأساليب الاستعمار

أو الامبرياليزم”Imperialism السياسي والاقتصادي .

وهكذا تشترك بنصيبها فى مضاعفة انقلاب عصر منهوك

وحتى أمريكا التى كانت إلى عهد قريب جداً ، متمسكة

بمبدأ عزلتها السياسية زالإكتفاء بميزتها الإقتصادية

ونظمها المنيعة ، ورغم شواهد رخائها المتزايد وما تتمتع

به من النفوذ القديم ، فانها لم تقو على إخضاع تلك

العوامل القاهرة التى جرتها وطوحت بها الى مهب

العاصفة الاقتصادية ، بحيث باتت كيانها الصناعى

والاقتصادى مهدداً .

.بل وحتى استراليا النائية ، والتي كان مفروضاً فيها

لبعدها عن قلب العاصفة” أوربا ” ان تكون بمنجاة من هذه

المحنة الشديدة التي تعانيها أوروبا الموجعة ، مع ذلك فقد

أحاطت بها عوامل الاضطراب والنزاع بما عجزت عن

تخليص نفسها من شرك النفوذ الأوربي .

الحق لم يسبقللعالم أن شاهد مثل هذه الانقلابات الأساسية

العامة ،سواء فى ناحيته الاجتماعية أو الاقتصادية أو

السياسية ،بمثل ما هو حادث اليوم فى مختلف أجزائه ،

ولم يسبقأبداً لمصادر الخطر أن تنوعت وتعددت بمثل ما

هى عليه اليوم من الشكل المروع الذى يتهدد كيان الهيأة

الاجتماعية .لذلك تبدو الكلمات الآتية على جانب عظيم

من الأهمية بالحق ، إذ نتدبر على ضوئها هذه الحالة

المختلفة المدهشة ، حيث يقول بهاء الله ” مترجماً “:

إلى متى تظل الإنسانية فى جموحها ؟ إلى متى يبقى الظلم

؟ إلى متى يسود الهرج والمرج بين الناس ؟ إلى متى

يثير الاختلاف وجه الهيأة الاجتماعية ؟ إن أرياح القنوط

وياللاسف تهب من كل صوب، والنزاع الذى يقسم ويغبر

البشر يزداد يوماً فيوم ، وعلامات التشنج والاضطراب

الوشيك يمكن مشاهدتها اليوم حيث يظهر النظام السائد

فى خلل مبين ”

.الواقع إن التأثير المزعج للثلاثين مليوناً أوما ينوف من

النفوس الخاضعة لشروط الأقليات فى أنحاءأوروبا ،

والجيش العرمرم من العاطلين الذى يتزايد عبؤه

الثقيل ، ويتضاعف نفوذه المشين على الحكومات

والشعوب ، كذلك التنافس المشئوم فى التسلح المطلق

العنان الذى يبتلع بازدياد موارد الأمم التي افتقرت ،

والفساد المريع الذى يزداد به تأثر الأسواق المالية

العالمية ، ثم حملة اللادينية التي تغزو ما كان معتبراً إلى

اليوم ، معقل الأرثوذوكسية المسيحية والإسلامية .

.كل هذه تبدو أهم أعراض التشاؤم نحو مستقبل المدنية

الحديثةوإمكان ثباتها ، ولذلك لا نعجب كثيراً أن نرى أحد

مفكري أهل الغرب ” أوروبا ” ممن اشتهروا بالحكمة

والحصافة ، اضطر لأن يدلى بهذا التصريح الجرئ قوله

” إن العالم يجتاز أشد محنة عرفت فى تاريخ المدنية ”

وأن يقول غيره :” إننا نقف أمام أمرين : إما إلى كارثة

عالمية ، أو قد نكون أمام فجر لعهد أعظم للحقيقة

والحكمة ” ثم يقول : “وفى هذه الأوقات يكون أن أدياناً

تفنى وأدياناً تولد “.

والآن ، أفلا نشاهد بعد ، ونحن نقيسالأفق السياسي بهذه

المقاييسالمرتبة التي تعيد القارةالأوروبية من جديد إلى

مناطق من التنافس والتنازعالشديد مما قد يكون له شأن

ليس كالحرب الماضية –فىنهاية عهد وعهد كبير فى

تاريخ التطور الانسانى ؟

أولسنا نحن – وكلاء هذا الدين الثمين الغالي – مدعوون

لأن نشاهد انقلاباً هائلاً يكون سياسياً من حيث الأساس ،

وروحياً من حيث النتيجة والأثر على نحو ما تقدم انهيار

صرح الإمبراطورية الرومانية فى الغرب ؟ألا يكون

محتملاً – ويحمل كل بهائي متنبه أن يتدبر ما يجرى –

انه عند حدوث ذلك الانفجار العالي قد تنساب قوى يكون

لها من نحو ذلك الشأن والنشاط الروحاني ما لن يخسف ،

بل يعيد سناء تلك العجائب والآيات التي لازمت دين

يسوع المسيح ؟

أو ليس محتملاً أن يسفر تمخض العالم عن تجديد ديني

يكون له من القوة والمدى ما قد يفوق فىشدته ما كان

لتلك

العوامل العالمية المباشرةالتىاستطاعت بواسطتها الأديان

السابقة فى فترات معينةولحكمة بالغة ، أن تنفخ روح

الحياة فى حظ العصوروالشعوب المتدهورة ؟

ثم أولا يكون محتملاً أن هذاالإفلاس الحالي، أو بعبارة

أخرى ، هذه المدنية الماديةالمفلسة فى ذاتها سوف يكون

لها من الشأن ما ينظفالطريق عن تلك الأحراش التي

تخفى براعم دين ألهى مجاهد وازدهاره المقبل ؟

فليكن لكلمات بهاء الله أن ترسل ضوءها على مسالكنا

ونحن نسير وسط شراك ، وفى شقاءهذا العصر المفعم

!فلخمسين سنة ماضية ، وفى وقت كانالعالم لا يزال بعيداً

جداً عن ما يشقى به اليوم منالتجارب والآلام ، جرى من

قلمه الأعلى هذه الكلمات قوله ” مترجماً ”

“.إن العالم فى تمخض ، واضطرابه يوماًبيوم فى ازدياد ،

إن وحيه متوجه نحو الإعراض والإنكار، وسوف يحل به

ما لا يليق ولا يجمل ذكره اليوم. إن عناده سيطول ، وعند

ما تأتى الساعة المعينة يظهر فجأة ما ترتعش له مفاصل

البشر . عند ذلك ، وعند ذلك فقط ،يرتفع العلم الالهى

وتصدح ورقاء الفردوس بنغماتها ”

“.أيها الأحباء الأعزاء :

إن الإنسانية سواء بالنظر إليها من وجهة الخلق الفردي ،

أو العلاقة الموجودة بين الشعوب والطوائف المنظمة .

نراها قد شطت كثيراً وياللاسف ،وعانت كثيراً فى وهدتها

بما لابد من فديته ، تلقاء ما بذله نخبة من

زعمائهاالبارزين

وفريق من ساستها الأقطاب من جهد ، ومفلك

ضائع،رغماً

عن ميولهم الخالصةوروح الاتفاق فى العمل ، ورغماً

عن

انطلاقهم فى التحمس والإخلاص نحو قضية الإنسانية .

.فليس يبقى تصميم أو خطة بعد يمكن أن تكون

فى مقدرات

الفنونالسياسية العالية ، أو قاعدة أخرى مدخرة عندأقطاب

رجال الاقتصاد يرجى من ورائه فلاح ، ولا ثمة مبدأ بعد

يمكن لعلماء الأخلاق الغيورين أن يعملوا على استنباطه

يمكن أن يحدد فى النهاية القواعد الأساسية الحقة التي

يقوم عليها مستقبل عالم مفكك الأوصال .بل إن فرض

ظهور روح تسامح متبادل مما قد تثيره حكمة عالية حتى

ولو يكون بطريق الفرض والإصرار ، لا يمكن أن يهدئ

ثورة الإنسانية أو يساعد على إعادة انتعاشها . وليس لأي

مشروع عام ، مهما يجئ عن تعاون عالمي أكثر نظاماً ،

أو عن أية ناحية من نواحي الجهود الإنسانية ، ومهما

يكون عظيماً من حيث التصوير وواسعاً من حيث المدى

، فانه لن يفلح فى استئصال جرثومة الشر التي أحدثت

هذا الخلل الشديد فى جسم الهيأة الاجتماعية .بل وحتى

لأجرأ على الجزم بأن فرض تدبير الأداة المطلوبة

للوصول إلى اتحاد عالمي سياسياً واقتصادياً ، تلك

الفكرة التي ازدادت رواجاً فى العهد الأخير ، لا يمكن أن

يقوم بذاته درياقاً لهذا السم الذى يرى بثبات فى هيكل أمم

العالم وشعوبه ، البتة ، لا شئ آخر يمكن أن نأخذ به عن

طمأنينة ويقين ، غير التسليم بالمشروع المقدس الذى

حدده بهاء الله لستين سنة ماضية ، وهيأه فى هذا الشكل

من البساطة والمرونة ، وما يشتمل عليه جوهره من

النظام الالهى العتيد ، والقوة الكامنة فى كل شأن من

شئونه وفى مجموعه على الإطلاق .هذا هو النظم الوحيد

الكفيل بمقاومة عوامل التحلل الداخلي – التحلل الذى إذا

لم يوقف سيره فانه يظل ينخر عظام إنسانية يائسة .وهذا

هو الهدف الوحيد – نظام عالمي ، الهي من حيث

المصدر ، شامل من حيث المدى ، عادل من حيث المبدأ ،

نافذ من حيث القوة والتأثير – وهو ما يجب أن تجاهد من

أجله إنسانية معذبة . ولكن أن ندعى أننا وقفنا على كافة

مضامين ذلك المشروع العجيب ، وهو الذى حدده بهاء

الله لتثبيت دعائم الإنسانية ، أو أن نقول أننا سبرنا أهميته

.ذلك ما يعد مكابرة حتى من جانب أشد المؤمنين البهائيين

بروزاً وقياماً على خدمة دينه .كل محاولة لإدراك ذلك

المشروع من حيث مداه الامكانى ، أو تقدير مزاياه المقبلة

، أو تصوير جلاله ومجده ، هى بلا شك سابقة لأوانها

حتى فى هذه الخطوة الأمامية فى التطور البشرى .وكل

ما يمكن التجرأ على محاولته ويكون فى حدود المعقول ،

هو السعي من أجل الحصول على قبس من الخيوط

البيضاء لذلك الفجر الموعود الذى لابد عند تمام الوقت ،

يقشع ما أحاط بالإنسانية من ظلام .وكل ما يمكننا عمله

اليوم ، هو أن نحدد بأوسع مدى ما يبدو فى نظرنا القواعد

الموصلة إلى نظام بهاء الله العالمي على الوجه الذى

حدده وبينه عبد البهاء ، مركز عهده لعموم البشر ، ومبين

كلمته الوحيد .أما هذه الاضطرابات والمتاعب التي ابتلى

بها البشر ، لا تتعدى كونها نتائج مباشرة للحرب العالمية

، وأنها ترجع إلى ما أصاب واضعي معاهدات الصلح من

الخبل وقصر النظر ، ذلك ما لاينكره عقل سليم .وان تلك

الالتزامات المالية التي جرى التعاقد عليها أثناء الحرب ،

ثم فرض ذلك العبء الفادح من التعويضات على الدول

المغلوبة ، كان إلى درجة كبيرة العلة فى حبس ذخيرة

الذهب العالمي ، وهذا بدوره أحدث إلى درجة كبيرة

أيضاً سقوطاً هائلاً فى الأسعار ضاعف بلا رحمة أعباء

الممالك المفتقرة ، ذلك ما يسلم به كل متدبر نزيه .

إنالديون القائمة بين الحكومات قد أثقلت كاهل جمهور

الشعوب فى أوروبا ، وقلبت الميزانيات رأساً على عقب

، وشلت حركة الصناعات الوطنية ، كما أدت إلى ازدياد

عدد العاطلين .هذا أيضاً ما لا يقل ظهوراً عند كل

منصف خبير . وان يكون روح الحقد والانتقام ونزعة

الشكوك والشبهات ، ثم روح الحذر والتنافس ، تلك الروح

التي تولدت عن الحرب ثم أزكتها وأنمتها شروط الصلح

، قد أدت إلى تنافس شديد فى التسلح الدولي مما استنفد

نفقات باهظة بما لا يقل عن مليار من الجنيهات فى العام

الماضي ، نفقات باهظة حقاً ضاعفت بدورها فداحة

الخطب العالمي .تلك حقيقة لا تحتاج إلى تدليل ، ثم مبدأ

القومية ، ذلك المبدأ الضيق القاسي والذي تقوى بنظرية

الاعتماد الذاتي وليد الحرب ، كان العلة الرئيسية فى

بروز سياسة التعريفة التي جاءت خطراً كبيراً على

سلامة التبادل التجاري وكيان المالية العالمية .ذلك أيضاً

ما لا يجرأ على التنازع فيه إلا النذر اليسير ، وعلى أي

حال ، يكون من الغباوة بمكان أن يتنازع اثنان على أن

الحرب وكل ما جرّته من الخسائر وأحدثته من النزعات

وخلفته من المظالم كانت هى المسئول الوحيد عن

الارتباك الحالي المنقطع النظير ، والذي يكاد يكون قد

غرق فى لجته كل جزء من أجزاء العالم المتمدين….أليس

حقيقى . وهذه فكرة أساسية أود أن أؤكد لكم عنها – أن

العلة الأولية فى هذا الاضطراب العالمي ، ليست ترجع

كثيراً إلى ما قد نظنه إن عاجلاً أم آجلاً ، تزحزحاً وقتياً

فى مصالح عالم دائب التغيير ، ولكنها تعزى إلى ما

ارتكبه الذين وضع فى أيديهم زمام الأمور ومصير الأمم

والشعوب من الاغلاط ثم السقوط دون إصلاح طرق

أنظمتهم وأساليبهم الاقتصادية والسياسية بما يتمشى

وحالة عصر هو على هذا النحو من التطور السريع

؟أليست الأزمات الحالية التي تتشنج بها الجامعة البشرية

بين كل آونة وأخرى ، راجعة فى علتها الأولى إلى ما

ظهر به قادة الرأي فى العالم ، من عدم الكفاية والنقص

دون التحقق بعلامات الأزمنة ، والعجز عن تجريد أنفسهم

ولو مرة ، عن جميع أفكارهم الموروثة وتقاليدهم المقيدة

من أجل إعادة تشكيل حكوماتهم المحترمة بما يطابق

النموذج المحدد فى إعلان بهاء الله لوحدة البشر وهذا

المبدأ الممتاز والخاصية البارزة للدين الذى شرعه ؟ذلك

لأن مبدأ وحدة البشر ، الحجر الأساسي لمملكة بهاء الله

العالمية،لا يغنى فى كثير أو قليل غير إجراء المشروع

الذى وضعه من أجل توحيد العالم وهو ما سبق الإشارة

عنه وكما يشير إليه عبد البهاء بقوله :” فى كل عصر كان

نورا لهداية  الالهية مسلطاً على موضوع أساسي واحد

فى هذاالدور العجيب والقرن المجيد أساس دين الله

وطلعة شريعته النوراء معرفة وحدة البشر ” .

كم يثيرا لشجون حقاً ، أن يرى زعماء هذه النظم العالمية

الحالية يبذلونالجهد ما استطاعوا فى محاولة إصلاح

شئونهم وتدعيمها على مبدأ القوميات الموحدة ، وبحسب

روح القديم ، وهم فى غفلة تامة عن روح هذا العصر

الذى إما أن يتحقق فيه مشروع وحدة العالم ، كما نص

بهاء الله ، وألا فالهلاك محتوم !

وإن هذه الساعة العصيبة فى تاريخ المدنية لتهيب

بقادة الأمم – كبيرها وصغيرها ، فى الشرق أم الغرب ،

غالبين أم مغلوبين ، أن يرهفوا الآذان لتسمع صوت بهاء

الله ، ويتركوا لقلوبهم أن تتأثر بشعور توحيد المصالح

العالمية ، وما يلازمه بالذات من الولاء لأمره ، وأن

ينفذوا بأقصى حد مشروع العلاج الأنجع الوحيد الذى

وصفه كطبيب إلهي لإنسانية معذبة . إن عليهم أن يجربوا

ولو مرة ، طرح كل فكرة تصوروها من قبل ، وكل

تعصب وطني ورثوه ، وأن يتوجهوا بآذانهم لاستماع ذلك

النصح المبين الذى نطق به عبد البهاء ” مبين أمره الفريد

لأحد من كبار رجال حكومة الولايات المتحدة وكان قد

سأل عن أحسن الوسائل التي يمكن أن يرّوج بها مصالح

حكومته وأمته ، وكان جوابه هكذا مترجماً :

” إنكتستطيع أن تخدم وطنك على أحسن وجه إذا سعيت

بكل ما فى وسعك كفرد من أفراد العالم للمعاونة فى تمام

تطبيق مبدأ الإتحاد ” الفيدرالزم ” الذى يقوم عليه نظام

حكومتكمعلى العلاقات الكائنة الآن بين شعوب وأمم العالم ” .

وفىالرسالة المدنية ، أو ” سر المدنية الإلهية ” نرى عبد

البهاء يقدم للعالم هدية غالية تحدد له طريقة تنظيمه المقبل

بقوله ” مترجماً

“إن علم التمدن الحقيقى يرتفع فى قطبالعالم عند ما يقدم

، لخير وسعادة عموم البشر ، فريق من كبار ملوكه ، عن

همتهم تشرق شمس الحمية والغيرة ، ويتقدمون بعزم

ثابت ورأى راسخ لتأسيس أمر السلام العام .يجب أن

يجعلوا مسألة الصلح العمومي ميدان تشاورهم وأن

يتشبثوا بكافة الوسائل والأسباب لتحقيق إتحاد دول العالم

.يجب أن يضعوا معاهدة قوية ،ويؤسسوا ميثاقاً وشروطاً

محكمة ثابتة ، وأن يعلنوها على العالم كما يجب اعتمادها

من عموم الهيآت البشرية . هذا الأمر الأتم الأقوم ،

والمصدر الحقيقى لسلام وسعادة جميع الأمم ، يجب أن

يعتبر مقدساً من كافة سكان الأرض ، كما توقف كافة

قوات العالم على ضمان هذا العهد الأعظم وبقاء نفوذه

.فى هذه المعاهدة العمومية يجرى تعيين وتحديد حدود

ونفوذ كل دولة ، ووضع المبادئ التي تتناول علاقات

الحكومات كل مع الأخرى ،كما يتعين ويتقرر كافة

الاتفاقيات والالتزامات الدولية.ويجب أن يتحدد بالدقة

القوة الحربية لكل حكومة من الحكومات ، لأنه إذا سمح

لأي دولة أن تزداد استعداداتها وقواتها الحربية ، فإن ذلك

يثير شبهات الآخرين .يجب أن يكون أساس هذا العهد

القويم قوياً ثابتاً بحيث إذا سول لأحدى الدول الإخلال

بأي شرط منه ، تجتمع كل الدول الأخرى لإخضاعها ، لا

. بل يقوم كافة البشر بكل ما لديهم من قوة لمحوها .فإذا

توفق جسم العالم المريض باستعمال هذا الدرياق الأعظم

، فالشفاء محقق ، ويبقى سالماً آمناً إلى الأبد ”

.ثم يقول :

” يوجد قليلون ممن لا يعرفون شيئاً عن القوة الكامنة فى

الجهد الانسانى ، يعتبرون هذه المسألة ليست من المسائل

العملية ، بل إنهم ليعتبرونها خارجة عن حدود البشر .هذا

القول ليس بصحيح بل على العكس فانه بفضل النعمة

الإلهية الباقية ، ومحبة وعطف أحبائه ، وبفضل المساعي

المشكورة من جانب النفوس العاقلة الرشيدة ، وبفضل

آراء وأفكار زعماء هذا العصر الذين لا مثيل لهم ، لا

يوجد شئ مهما عظم أمره ، يمكن اعتباره غير منال ، إلا

انه مطلوب السعي ، والسعي المتواصل ،  لأنه لا يمكن

بغير الحزم والتصميم الفوز بإتمامه . كثير من  المسائل

كانت  تعتبرها العصور الماضية مجرد نظريات ،

ولكنهاأصبحت فى هذا اليوم مما يسهل جداً إجراؤه –

فلماذا يعتبر هذا الأمر الأتم الأعظم زهرة إشراق مدنية

حقيقية ، وسبب الرفعة والنجاح ، والخير والفلاح لكافة

البشر – مستحيل الإجراء

لهذا سوف يأتي اليوم الذى فيه يسطع نوره الأسنى على

محفل الإنسان ” .وفى إحدى الألواح المباركة يتناول عبد

البهاء هذا الموضوع الجليل بالشرح مرة أخرى بقوله ”

مترجماً ” .” ولو أن الوفاق كان مؤسساً فى الأدوار

الماضية إلا أنه بالنظر إلى غياب الوسائل ما كان يمكن

تحقيق وحدة عموم البشر . فقارات العالم بقيت مقسمة

تقسيماً كبيراً ، وحتى بين شعوب القارة الواحدة كان

التعاون والتبادل الفكري يكاد يكون مستحيلاً ، ولذلك كان

التعامل والتفاهم المشترك ، والاتحاد بين كافة شعوب

الأرض ومللها غير ممكن . أما اليوم فقد ازدادت وسائل

المواصلات ، وصارت القارات الخمس فى الحقيقة قارة

واحدة…. وهكذا الحال أيضاً فى كافة أفراد العائلة

الإنسانية ، شعوباً أم حكومات ، مدناً أم قرى ، أصبح

أحدهما يتوقف على الآخر بازدياد ، لأن الاكتفاء بالذات

غير ممكن بعد طالما أن الروابط السياسية توحد كافة

الأمم والشعوب ، والعلاقات التجارية والصناعية

والزراعية والعلمية تزداد قوة فى كل يوم .من هنا نرى

أن اتحاد كافة البشر أمر ممكن فى هذا اليوم ، وهذا ليس

إلا إحدى عجائب هذا العصر الغريب والقرن المجيد وهو

ما كانت العصور الماضية محرومة عنه ، ولأن هذا

القرن – قرن النور قد زين ببهاء فريد ونورانية شديدة بما

لم يسبق له مثيل لذا ينكشف فى كل يوم معجزة جديدة له ،

وسيرى دفعة واحدة كيف تسطع مصابيحه فى محفل

الإنسان .انظروا كيف يشرق نوره الآن على أفق العالم

المظلم !

فالمصباح الأول هو الاتحاد فى عالم السياسة وبوادر تلألأ

ه يمكن مشاهدتها اليوم .

والمصباح الثاني هو الاتحاد الفكري فى إقدامات العالم

وسيشاهد تمامه على ممر الأيام .

والمصباح الثالث هو الاتحاد فى الحرية وهذا سوف

يتحقق بالتأكيد .

والمصباح الرابع هو الاتحاد فى الدين ، وهو الحجر

الأساسي وسوف يظهر بقدرة الله فى أشد سطوع وضياء

. والمصباح الخامس هو وحدة العالم ، الوحدة التي سوف

تتأسس بكل طمأنينة فى هذا القرن وفيها يرى كافة شعوب

العلم أنفسهم سكان وطن واحد عام

.والمصباح السادس هو وحدة الأجناس ، وبه يصير كل

من على الأرض شعوباً وقبائل لجنس واحد .

والمصباح السابع وحدة اللغة ، بمعنى اختيار لسان عام

يتعلمه كافة الشعوب ويتحادثون به .كل هذا لا بد حادث ،

بما أن قوة ملكوت الله سوف تعاون وتساعد على تحقيقه ”

.لأكثر من ستين 60 سنة ماضية صدر من قلم بهاء الله

لوح كريم لجلالة الملكة فكتوريا به خاطب ملوك الأرض

بقوله :” تدبروا وتكلموا فيما يصلح به العالم وحاله

….فانظروا العالم كهيكل إنسان أنه خلق صحيحاً كاملاً

أعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة وما طابت

نفسه يوماً بل اشتد مرضه بما وقع تحت تصرف

المتطببين الذين ركبوا مطية الهوى وكانوا من

الهائمين  . وان طاب عضو من أعضائه فى عصر من

الأعصار بطبيب حاذق بقيت أعضاء أخرى فيما كان .

كذلك ينبئكم العليم الخبير …. وما جعله الله الدرياق

الأعظم والسبب الأتم لصحته هو اتحاد من على الأرض

على أمر واحد وشريعة واحدة ، هذا لايمكن أبداً إلا

بطبيب حاذق كامل مؤيد . لعمري هذا لهو الحق وما بعده

إلا الضلال المبين ……أنا نراكم فى كل سنة تزدادون

مصارفكم وتحملونها على الرعية ، إن هذا إلا ظلم مبين

…اتقوا زفرات المظلوم وعبراته ولا تحملوا على الرعية

فوق طاقتهم … أن أصلحوا ذات بينكم إذا لا تحتاجون

بكثرة العساكر ومهماتهم إلا على قدر تحفظون به ممالككم

وبلدانكم أن اتحدوا يا معشر الملوك به تسكن أرياح

الاختلاف بينكم وتستريح الرعية ومن حولكم إن أنتم من

العارفين . إن قام أحد منكم على الآخر قوموا عليه إن هذا

إلا عدل مبين ”

.والآن ، على أي شئ آخر يمكن أن تدل هذه الكلمات

العالية إن لم تكن تشير إلى ما لابد من اقتضاب شكل

السلطنة القومية المطلقة تمهيداً للعبورعليها إلى

جمهورية مقبلة لكافة شعوب العالم؟يجب أن يبرز مثل

أعلا لحكومة عالمية ، فى سبيلها يتعين علىجميع

الشعوب أن يتخلوا بمحض الاختيار عن كل حق فى

إشهار الحروب ، وعن بعض الحقوق فى وضع الضرائب

، كما يتنازلون عن كافة مالهم من حق فى التسلح إلا بما

يراد به حفظ النظام الداخلي ضمن أملاكهم المحترمة

.مثل هذه الحكومة الجمهورية تقوم فى نظامها على قوة

تنفيذية عالمية تكفل صيانة سلطتها العليا الحاسمة أمام كل

عضو قد يناوئها ، وعلى برلمان عالمي ينتخب أعضاؤه

بواسطة جمهور الشعوب من بين أبنائهم وهؤلاء يصير

اعتمادهم من حكوماتهم المحترم’ ، وعلى محكمة عليا

يكون لقولها الحكم الفصل فى ما ينشأ من المنازعات حتى

فى مثل الأحوال التي لا يتقدم إليها المتنازعان بمحض

اختيارهم لعرض قضيتهما عليها ، وعلى جامعة عالمية

فيها ينعدم نهائياً كافة الحواجز الاقتصادية ويعرف

بالعلاقة المشتركة ما بين رأس المال والعامل ، وينخمد

إلى الأبد صيحات التعصب الديني والمشاحنات ، وتنطفئ

نهائياً جذوة العداء الجنسي ، وفيها يسن قانون عام كثمرة

اتحاد الممثلين العالمي يكون برهان اعتمادة الوحيد

توسط قوات الاتحاد المشتركة وتدخلها الحاسم فى سائر

المنازعات ، وأخيراً يكون جامعة علمية فيها تستحيل

الوطنية المتهورة والروح المتقلبة الحربية الى شعور

ثابت بحقوق العالم المدنية . هذا ما يبدو فى الواقع

مختصر النظام الذى نص بهاء الله عليه ، وهو ما سوف

تتجه إليه الأنظار كأشهى ثمرة لعصر بطئ النضوج

.يقولبهاء الله فى رسالته لأهل العالم .“قد ارتفعت خيمة

الاتحاد فلا تنظروا بعضكم بعضاً كغرباء … أنتم جميعاً

ثمرة لشجرة واحدة وأوراق لدوحة واحدة… ليس العالم

إلا وطن واحد البشر سكانه…وليس الفخر لمن يحب

الوطن بل لمن يحب أبناء جنسه ” ( مترجماً )إذاً ليس

يبقى شك فى ماهية ذلك القانون العالمي المنعش الذى

يريدهبهاء الله . فهو فوق ما هو عليه من البعد عن أي

فكرة ما يقصد بها تقويض دعائم الهيأة الاجتماعية

القائمة ، يطلب توسيع قواعدها وتجديد نظمها بما يليق

باحتياجات عالم دائم التغيير .وهو لا ينازع أي شكل من

أشكال الولاء المشروع ، ولا يمكن بأي حال أن ينقص

جوهر الطاعة ، ولا يقصد خنق شعور الوطنية العاملة

السليمة فى قلوب الناس ، ولا أن يهدم نظام الحكم الذاتي

وهو النظام الحيوي فى ذاته إذا أمكن تفادى شرور

المركزية المفرطة .أنه لا يتجاهل بل لا يحاول قتل أصول

التقاليد المختلفة ما كان خاصاً منها بالإقليم أو التاريخ أو

اللغة أو العرف أو التفكير أو العادة ، مظاهر الاختلاف

بين شعوب العالم وأممه .ولكنه يدعو إلى مظهر أكبر

لولاء الطاعة ، وإلى مطلب أعظم من ذلك الذى تشبع به

البشر . وهو يقضى بأن تكون الموارد والمصالح القومية

رهن المطالب الضرورية للاتحاد العالمي .انه يستنكر

مركزية مفرطة من جهة ، ويرفض كل محاولة يراد بها

الوحدة الصرف فى الشكل والنظام من جهة أخرى ، وما

شعاره إلا الوحدة فى التنوع كما بينه عبد البهاء بقوله ”

مترجماً ” :” انظروا مثلاً إلى أزهار الحديقة ، فمع أنها

تختلف فى النوع واللون والتكوين والشكل ، ولكن بما

أنها تسقى من ينبوع واحد وتهتز بنسمات نسيم واحد

وتتغذى من شعاع شمس واحدة فان اختلافها هذا يزيد فى

حسنها ويضاعف جمالها .وكم لا يكون مسراً للعين لو أن

كافة زهور تلك الحديقة ونباتاتها ، وجميع أوراقها

وأزهارها وثمارها ، وسائر أغصانها وأشجارها كانت

ذات شكل واحد ولون واحد !لذلك ، فالتنوع فى اللون

والشكل والصورة من شأنه أن يزيد فى حسن الحديقة

ورونقها ويعلى من قدرها .وهكذا الحال عندما تجتمع

الشعوب المتنوعة فى التفكير والمزاج والخلق تحت

سلطة ونفوذ هيئة رئيسية واحدة ، هنالك يتجلى الكمال

الإنساني وجلاله وليس شئ ما قادر على التوفيق بين بنى

الإنسان فى أفكارهم وإحساسا تهم وآرائهم وعقائدهم إلا

تلك القدرة السماوية – كلمة الله التي تحكم وتهيمن على

حقائق الأشياء ” .إن نداء بهاء الله موجه قبل كل شئ ،

ضد كافة أشكال الحكم الاقطاعى provincialish

وضد كل أشكال العزلة والتعصبات .فإذا كانت الآمال

الخلابة ، والنظم التي أكبرها العالم لزمن طويل . وإذا

كانت التقاليد الاجتماعية وبعض من الطقوس الدينية لم

تعد تؤثر بعد فى ترويج المصالح العامة لبنى الإنسان ،

وإذا كانت كل هذه القوى لا طاقة لها بعد على إدارة

شئونه بما يطابق حاجة إنسانية دائبة التطور والتغير ،

إذاً أحرى بها أن تنقضي ، ودعوها تستكين فى مستودع

المهملات والمبادئ المنسية !ولماذا تبقى كل هذه

المؤثرات بمنجاة من الفساد فى عالم هو فى ذاته خاضع

لناموس التغير والانحطاط المستمر ، والحال أن الفساد

المذكور لابد يتناول كل شكل من أشكال النظم الإنسانية

بدورها .أو ليست هذه النظم والنظريات القانونية

والسياسية والاقتصادية ، ما وضعت إلا لحماية مصالح

الإنسانية على وجه العموم .وليس أن الإنسانية يجب أن

تصلب من اجل بقاء واستقامة اى قانون معين أو مبدأ

مخصوص !لا تجعلوا سبيلاً للخطأ . إن مبدأ وحدة البشر

وهو المحور الذى يدور عليه كافة تعاليم بهاء الله لم يكن

صرخة صادرة عن مجرد ثورة نفسانية غبية ، أو

اصطلاحاً على أمل ديني غامض ، وليس يقتصر تحقيقه

على مجرد إيقاظ روح الأخوة والخير بين الناس ، ولا

على مجرد ترويج التعاون الوفاقى بين الأمم والشعوب ،

ولكن مبدأ وحدة البشر له مطلب أدق ، وغاية أعظم واجل

من أي من تلك المطالب والغايات التي أعطى للأنبياء

تحقيقها فيما مضى .إن وضعه عملي ، ليس فقط بالنسبة

للفرد بل يتناول أيضاً وقبل كل شئ طبيعة العلاقات

الجوهرية التي يجب أن تربط كافة الحكومات والشعوب

كأفراد عائلة إنسانية واحدة .وليس أمره يقوم على مجرد

فكرة وصورة ، ولكنه يستند بلا انفكاك على دعامة نظام

كفيل بإبراز حقيقته وإظهار مداه ، وكفيل أيضاً بأن يبقى

نفوذه خالداً .انه يتضمن تغييراً أساسياً فى قواعد الهيأة

الاجتماعية الحالي ، تغييراً ما رأت عين العالم شبهه .ثم

تحديداً بشكل جسور عام لاصطلاحات المذاهب البالية

القومية ، تلك المذاهب التي استوفت أيامها ، والتي قضت

العناية وحكمت عليها فى ماجريات الحوادث أن تخلى

طريقها لانجيل جديد ،يختلف مع ما عرفه العالم من حيث

الأساس ، ويسمو عليه من حيث الإطلاق .انه لا يدعو إلى

أقل من ‘إعادة البناء وزوال روح الحرب من بين كافة

العالم المتمدين – يدعو إلى عالم يكون من حيث الأساس

متوحداً فى سائر شئون حياته الجوهرية – فى محركاته

السياسية ، فى آماله الروحانية ، فى تجارته وماليته ، فى

مخطوطاته ولغته ، وأخيراً وفى النهاية فى تنوع

الخاصيات القومية لأجزائه المتحدة .انه يمثل كمال التطور

الانسانى ، التطور الذى بدأ عهده منذ الحياة العائلية

الأولى ، وابتدأ رقيه من عهد تأسيس المصالح المشتركة

بين القبائل ، ومنها أرشد بدوره إلى تأسيس الحكومة

المحلية ” السلطة الخاصة بالمدينة ” ثم امتد أخيراً إلى

أن ظهر فى شكل ممالك مستقلة .إن مبدأ وحدة البشر

الذى أعلنه بهاء الله ، يحمل فى ذاته لا أقل ولا أكثر من

التأكيد الصريح ، على أن البلوغ إلى هذه المرتبة الأخيرة

فى التطور العجيب ليس فقط لازم وضروري ، بل هو أمر

لا مفرمنه بحيث يدنو تحقيقه سريعاً ، وانه لا يمكن لأي

قوة أخرى ، غير تلك المنبعثة عن الله أن تنجح فى

تحقيقه .عجيب ذلك المطلب أن يجد مظاهره الأولى فى

الجهود الوجدانية الخالصة والباكورات الحية المعتدلة

وهى ما كرسها وقام بها فريق من المؤمنين المقربين

بدين بهاء الله ، الذين وقد أدركوا رفعة ندائهم ،

واستظلوا بظل مبادئ إدارته الشريفة ، نراهم قائمين على

وساعين فى تأسيس ملكوته على هذه الأرض .وعجيب

أيضاً أن يجد مظاهره المباشرة فى الانتشار التدريجي

لروح المصلحة المشتركة العالمية ، وهو نتيجة طبيعية

ذاتية للانقلاب الحادث فى جامعة مختلفة .ولقد يدفع بنا

الأمر لأن نتناول هذا المطلب الرفيع من وجهة التاريخ

ونتتبع نشوءه ونموه وهو ما يجب أن نسترعى بازدياد

اهتمام الوكلاء المسئولين عن مصيرالامم والشعوب .ففي

نظرا لولايات والمقاطعات التي خرجت عن الانقلاب الذى

تبع سقوط نابليون العظيم ، والتي كان أقصى آمالها هو

أن تستعيد حقوقها فى كيان مستقل أو فى تحقيق وحدتها

القومية .فى هدم أساسات *” التحالف المقدس Holy Alliance

” هو عصبة تكونت من ملوك النمسا وروسيا وبروسيا

بعد سقوط نابليون سنة 1815 ميلادية وكان غرضها

إصلاح كافة العلاقات الأهلية والمشتركة بحسب المبادئ

المسيحية * الذى كان يحاول إخماد قوتها الناشئة ، فبدت

مسألة إمكان إيجاد نظام عالمي يفوق فى مداه ما وضعته

تلك الشعوب من النظم السياسية ، من المسائل التي

تناولتها الأفكار بصفة جدية .ثم جاءت الحرب الكبرى

فأخذ ممثلو هذه الوطنيات المتعجرفة ينظرون إلى هذا

النظام العتيد كأنه غاية لمبدأ مهلك يرمى إلى هدم ذلك

الولاء الجوهري الذى قام عليه كيانهم القومي .لذلك نهض

أبطال تلك القوميات المطلقة وقاموا بغاية الجد والنشاط

مما أعاد ذلك العهد الذى حاول فيه أعضاء ” التحالف

المقدس ” أن يطفوا روح الوطنية الناشئة فى الشعوب

التي تحررت من النير النابوليونى ، وهكذا عملوا وما

زالوا يعملون بدورهم لتشويه مبادئ هى ما يجب أن

يتوقف عليها وحدها عين خلاصهم .على أن ما قوبل به

مشروع بروتوكول جنيف الخائب من الاعتراض الشديد

وما انصب على فكرة ولايات أوربية متحدة من السخرية

، ثم حبوط مشروع اتحاد أوربا الاقتصادي ، كل ذلك يبدو

فى الواقع ظهيراً للجهود الخالصة التي يكرسها شرذمة

من النفوس البصيرة فى سبيل هذا المطلب الشريف . مع

ذلك يستنكرون علينا ما نستمده لأنفسنا من عوامل

التشجيع الجديد والحال إنا نرى فى ظهور مثل هذه

الأفكار والمشاريع هو عين الدليل على وجودها ثم

اضطراد نموها فى عقول الناس وقلوبهم .ثم أولسنا نشاهد

، وفى صورة كبيرة أيضاً ، تلك المحاولات المنظمة التي

تجرى بقصد تشويه فكرة هى على هذا الشأن من الرفعة

والسمو ، ونرى فيها تكراراً لمظهري الجهاد الشديد

والمقاومة الهائلة التي لازمت فكرة تكوين ولايات متحدة

فى الغرب ، والتي ساعدت على تحقيقها ؟خذوا مثلاً

واحداً … كيف كانت المزاعم شديدة فى الأيام التي تقدمت

اتحاد ولايات أمريكا الشمالية ، والدعايات المضادة

بالنسبة للعوائق الجسيمة التي اعترضت سبيل اتحادها

النهائي : أولم يعلن طولا وعرضاً ، وبغاية التأكيد والجزم

.إن المصالح المتعارضة وفقدان الثقة المتبادلة ، كذلك

اختلاف النظم والعادة ، تلك العوامل التي أوجدت ذلك

التقسيم بين الولايات ، هى على شأن من التعقيد بحيث لا

أمل معه لأية قوة كانت ، روحية أم زمنية ، أن توفق

بينها وتشرف عليها ؟مع ذلك فكم كان الفرق كبيراً ما بين

الأحوال التي كانت سائدة مدى 150 عاماً ماضية ، وبين

مميزات الهيأة البشرية الحاضرة ؟ .إذا لن يكون مغالاة

القول بأن غياب الوسائل التي هيأها تقدم العلم الحديث

لخدمة الإنسانية فى زمننا هذا جعل من التحام ولايات

أمريكا وإدماجها فى نظام اتحاد واحد قضية هى كما

لغيرها من القضايا الأخرى المماثلة ، على أشد ما يكون

تعقيداً عن هذه التي تواجه إنسانية حالية مقسمة الجهود ،

لتحقيق وحدة كافة البشر .ثم ومن يدرى أن تحقيق مثل

هذا المطلب الجليل قد يقضى على الإنسانية أن تتحمل

بلاء آخر يفوق فى شدته كل ما عرفته إلى اليوم وهل

يمكن أن نتوقع أقل من حرب مدنية تلتهب نارها فى

أقصى شدة بحيث تنعدم النسبة بينها وبين تلك الحرب

التي مزقت بالتقريب الجمهورية الأمريكية العظمى ،

ولحمت الولايات وجعلت من أجزائها المستقلة ليس فقط

اتحاداً واحداً ، بل وشعباً بالرغم عن ما كان بين أجزاء

تراكيبها هذه من فروق ؟أما أن يقال إن مثل هذا التطور

الأساسي والذي يشتمل ضمناً على الانقلاب الذى يتناول

كيان الهيأة الاجتماعية ، يمكن أن يتم بواسطة الأساليب

الدبلوماسية والتعليم، فذلك ما لا يبدو محتملاً بأي حال

.وما علينا إلا أن نرجع إلى تاريخ الإنسانية المخضب

بالدماء لندرك أنه ما من شئ استطاع أن يعجل التغييرات

الزمنية التي تحدد أكبر المراحل فى تاريخ المدنية

البشرية إلا الألم الشديد مادياً ومعنوياً .ومهما يكن أمر

ذلك الانقلاب ، سواء فى الشدة والتأثير شأن أمثاله فيما

مضى ، فإنه يبدو بالقياس إلى نتائجه الخاصة المقبلة ، لن

يتعدى كونه إصلاحات إضافية كفاتحة لعهد جديد من

التحول ، يكون عظيم المدى جليل الشأن بما لم يسبق له

مثيل ، وهو ما لا بد تبلغه الإنسانية فى هذا العصر .هذا

الشكل الجديد وأمر التعجيل به ، أن يكون منوطاً بنكبة

عالمية دون سواها ، فذلك ما يزداد بروزاً وياللاسف !وإن

إذابة تلك ا لعناصر المشوشة المختلة التي تتكون منها

المدنية الحالية ، ثم لحمها من جديد وإعادة

تركيبهاالصحيح فى صورة جمهورية عالمية مقبلة ، لا

يمكن أن يتم إلا بمحنة مريعة تندلع نيرانها بصورة لم

تعهد من قبل ، تلك أيضاً حقيقة محتومة سوف تزيدها

الحوادث المقبلة ثبوتاً .وإن لنا فى صوت بهاء الله المنذر

الذى وجهه فى خاتمة ” كلماته المكنونة ” مخاطباً شعوب

العالم من أن ” مصيبة خفية تتبعهم ، وعقاباً شديداً

ينتظرهم “ لما يعكس نوراً قائماً على ما قدر لإنسانية

محزنة من نصيب عاجل .وليس يوجد مهرب من تجربة

قاسية وبلاء شديد عنه تخرج الإنسانية مهذبة مستعدة وبه

يغرس بنجاح شعور المسئولية التي يجب أن يتقدم لتحملها

زعماء ذلك العهد المولود الجديد .وإنني لكذلك أوجه

التفاتكم مرة أخرى إلى ما سبق ذكره من إنذارات بهاء الله

قوله ” وعندما تأتى الساعة المعينة يظهر فجأة ما ترتعد

له فرائص البشر ” أو لم يعلن عبد البهاء أيضاً فى لغة

صريحة تامة ” أن حرباً أخرى أشد من تلك الماضية لابد

مشتعلة ” .الحق أن تحقيق تلك الآمال المعقودة على حلول

عهد السنين الألف* هى المدة التي يحكم فيها المسيح

شخصياً على الأرض وذلك حسب عقيدة فريق من

المسيحيين * وبها تغنى وعنها تنبأ الشعراء طوال

العصور الماضية إنما بتوقف تماماً وبغير جدال على

إتمام هذا المشروع الجليل والجسيم القدر ، ذلك المشروع

الذى خابت فيه فنون السياسة الروحانية الرومانية ،

وتحطمت على صخرته جهود نابليون اليائسة. وسوف

يتوقف عليه أيضاً تحقق النبوءات التي شاد الأنبياء

بذكرها فيما مضى – السيوف تطبع مناجل ، والأسد

والخروف يتكئان سوياًوهو وحده الذى يوصل إلى ملكوت

الأب السماوي موضع الرجاء فى الدين المسيحي ، والذي

يمكنه أن يضع أساساً لنظام جديد عالمي على نحو ما قدره

بهاء الله – نظاماً يعكس لنا فوق هذه الأرض ما لا يوصف

من سناء ملكوت الأبهى .والآن . وفى الاختتام ، أرجو أن

أزيد كلمة أخرى وهى أن المناداة بوحدة البشر ، حجر

الزاوية فى مملكة بهاء الله العامة ، لا يمكن أن يقارن

بتلك الآمال العالية التي اختلجت فيما مضى ، ولا هو

مجرد دعوة أعلنها بهاء الله وحيداً وبلا معين ، فى وجه

اعتراض مزدوج قام برحمة ملكان من أعظم ملوك

الشرق فى يومه . وبينما هو نفسه كان فى قبضة أيديهما ،

ما بين منفى وسجين .ولكن ذلك النداء كان يتضمن بين

دفتيه إنذارا وبشارة . أما الإنذار فلأنه يحمل فى ذاته

الوسيلة الوحيدة لخلاص عالم مثقل ، وأما البشارة فلأن

تحقيقه فى اليد . وحيث ارتفع ذلك النداء فى وقت كان أمر

إمكان تحقيقه لم يثر بعد أي اهتمام ، أوجد فى أي بقعة من

بقاع العالم ، إلا انه بفضل ما نفخه فيه روح بهاء الله من

القوة السماوية أخذت تنظر إليه أخيراً النفوس العاقلة

الرشيدة التي يزداد عددها يوماً بيوم ، ليس كأنه أمراً

امكانياً يقترب تمثيله منا فحسب بل كنتيجة حتمية للقوى

التي تعمل اليوم فى العالم .ويقيناً أن العالم الذى استحال

إلى صورة واحدة من النظام هى أشد ما يكون تعقيداً

بفضل التقدم العجيب الذى تم فى ميدان العلم الطبيعي ،

والامتداد الواسع فى شئون التجارة والصناعة ، هذه

المدنية المادية ، ليبدو أشد ما يكون احتياجاً لعودة ظهور

الحقائق التي جرت على لسان الأنبياء ، فيما مضى ، وفى

صورة موافقة لمطالبه الجوهرية ، وأي صوت آخر غير

صوت بهاء الله ، صوت الله فى هذا العصر ، كفيل بأن

يحقق للإنسانية انتقالها ويمكنها من هذا التحول الجوهري

بمثل ما قدره وأجراه فى قلوب أولئك النفوس من الرجال

والنساء ، هيئة أتباعه المقربين بدينه فى أنحاء العالم ،

رغم ما كانوا عليه من التنافر والتباين ؟وهذا المطلب

العزيز الذى يخرج بزعمه بسرعة فى قلوب الناس ، أن

تكون الأصوات مرتفعة فى تأييده ، وأن تكون مظاهره

البارزة سرعان ما سوف تتبلور على صفحات قلوب

القائمين به ، ذلك بالتأكيد مالا يرتاب فيه إلا القليل . وأن

تكون باكوراته الحية قد طبعت صورتها على لوح الأدارة

العالمية العامة التي يتعاون فيها هيئة المؤمنين فى دين

بهاء الله ، ذلك أيضاً مالا يعجز عن رؤيته وادراكه إلا كل

قلب مشوب بالتعصب .لذلك فهو واجبنا المقدس ، أيها

الشركاء الأعزاء ، أن نواصل السعي ، برؤيا صافية غير

متكررة ، وبهمة لا تفتر ولا تغلب ، ونعمل على إتمام

بناء هذا الصرح النهائي الذى وضع بهاء الله أساسه فى

صميم قلوبنا ، وأن نستمد رجاءنا وقوتنا المضاعفة من

الاتجاهات العامة للحوادث الأخيرة مهما يكن من ظلمة

نتائجها وأثرها المباشر ، وأن نصلىّ بحرارة دائمة حتى

يعجّل الله تحقيق تلك الأمنية الفائقة التي تمثل أعظم

استنباط عقلي وأحلى ثمرة لأشهى مدنية ما رأت مثلها

العيون .وهل لا يكون محتملاً أن عند نهاية القرن الأول

أو السنين الماية الأولى لأعلان دين بهاء الله يتم تدشين

ذلك العهد العظيم والسريع فى تاريخ الإنسانية .

من قراءة هذا التوقيع لحضرة شوقي أفندي والذي كان

تاريخه فى 28نوفمبرسنة 1931 وما جاء فى آخر

صفحاته بل وفى آخر فقراته أنه عند

نهايةالقرن الأول أو السنين الماية الأولى

لإعلاندين حضرة بهاء الله والذي كان سنة 1863

فيكون بعدها بمائة عام هى سنة 1963

وهى السنة التي تحقق فيها وجود أول بيت

عدل أعظم فى العالم وبذلك تكون هذه

النبوءة التي تنبأ بها حضرة شوقي أفندي

بأن يتم تدشين ذلك العهد العظيم والسريع

فى تاريخ الإنسانية فبعد مرور إثنى وثلاثون

عاماً من هذا التوقيع تحققت تلك النبوءة

العظمى .

Advertisements

3 تعليقات to “هدف الأمر الإلهى”

  1. عبد الله ...مؤمن برسول الله محمد صلي الله عليه و سلم Says:

    أن لم يكن الكفر البواح هو ذاك …فما هو ؟؟؟؟؟؟؟

  2. nagamat Says:

    عزيزنا / عبد الله
    عندما تسمع من شخص ما أقوال منسوبه إلى الله رب العالمين فلا بد أن تحكم الآية القرآنية فى هذا الخصوص بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) وللأسف أنت لم تتبين عن البهائية ولم تتحرى الحقيقة فيها فى حين أنك فى مدونتنا وتعلم أننا بهائيون ومع ذلك تجرأت بسبنا ونحن نسامحك ونرجو لك الهدايا من الله

  3. thepromiseday Says:

    الاخ الفاضل عبد الله
    انت عبد لله ونحن ايضا وانت مؤمن بالله والحمد لله نحن ايضا
    ان الرسالات الالهية لن تنقطع وقد كتبت في مدونتي عن معاني القيامة الكبرى الا وهو ظهور رسول جديد

    http://thepromiseday.wordpress.com/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: