علاقة البهائيين بالقوى السياسية

جواب على سؤال فى علاقة البهائيين بالقوى

السياسية والقومية العاملة الآن فى العالم

الجزء الثاني

كتب حضرة ولى أمر الله المحبوب قائلاً :

( إذا نظرنا إلى الإنسانية من حيث السلوك الفردي للأشخاص أو العلاقات القائمة بين المنظمات الاجتماعية والشعوب نرى وللأسف أنها قد تدهورت تدهوراً شديداً وعنت من جراء ذلك الكثير بحيث يعجز عن إنقاذها أبرز قادتها ورجالها المعترف بهم دون عون إلهي مهما كانوا نزهاء فى قصدهم جادين فى عملهم أسخياء فى حماسهم مخلصين فى دعوتهم كما لن تفلح خطة أعظم سياسي مهما استحكمت أطرافها ولا يُرجى أملاً فى رواج أي مذهب إقتصادى يجئ به أبدع رجال الاقتصاد وأكبرهم مكانه ، ولا ثمة مبدأ يجتهد فى إيجاده أكثر رجال الأخلاق غيره يمكن أن يكون الملاذ الأخير أو أساساً كافياً يبنى عليه مستقبل عالم محطم ومهما كانت الضرورة ملحة للالتجاء إلى تعايش سلمى الشئ الذى ينادى به حكماء العالم لن يفلح ذلك فى تهدئة ثورة الإنسانية أو يساعد على إعادة نشاطها . هذا ولن ينجح أي مشروع عام يدعو إلى إيجاد تعاون أكثر تنظيماً فى أي مجال من مجالات النشاط الإنساني مهما كان فذاً فى مضمونه شاملاً فى مداه فى اقتلاع جزر الشك الذى أخل بكل دعونه بتوازن مجتمع اليوم بل أجازف لأؤكد بأن السعي لإيجاد وسيلة ما لاتحاد القوى السياسية والاقتصادية فى العالم المبدأ الذى يزداد رواجاً فى يومنا هذا ليس فى مقدوره أن يلاشى فعل السم الذى يحطم بثبات قوى المنظمات الشعبية والدولية . ولا يوجد أمامنا شئ آخر يمكن التأكيد عليه بكل ثقة سوى قبول المشروع الإلهي الذى أعلنه بهاء الله بكل بساطة وقوة منذ ستين عاماً دون قيد أو شرط ذلك المشروع الذى يتضمن فى أصوله الخطة الإلهية المرسومة لإتحاد الجنس البشرى فى هذا العصر . بالإضافة إلى الإيمان الذى لا يقهر فى الفعالية الأكيدة بكل وجميع فروعه فهو الذى يمكنه فى النهاية التغلب على قوى الانحلال الداخلي التي إن لم تكبح فستظل تأكل فى كيان مجتمع بائس )

أخبرنا حضرة ولى أمر الله أن هناك قوتان تعملان فى العالم الخطة الإلهية الكبرى الصاخبة فى تقدمها والتي تعمل فى الجنس البشرى بأسره لتحطيم العوائق القائمة أمام وحدته ولتصهره إلى كيان موحد بنار الحيرة والعذاب هذه العملية سوف تسفر عن سلام أصغر فى الوقت المعلوم أي إتحاد العالم سياسياً، فى ذلك الوقت تكون الإنسانية بمثابة هيكل اتحدت أطرافه إلا أن لا حياة فيه . والعملية الثانية التي تهدف إلى نفخ الحياة فى هذا الهيكل الموحد وخلق وحدة حقيقية وروحانية تبلغ فى أوجها إلى السلام الأعظم هى من واجب البهائيين الذين يعملون بوعي وحسب تعليمات واضحة وتحت تأييدات إليهة مستمرة لإقامة صرح الملكوت الالهى على الأرض ولدعوة بنى جنسهم إليه لينعموا بالحياة الأبدية هكذا يمنحوهم الحياة الأبدية . إن الخطة الإلهية الكبرى التي تشق طريقها بغموض يتولاها هو بنفسه أما الخطة الصغرى التقى أوكلت إلينا لتنفيذها مساهمة منا فى مشروعه الأكبر لتخليص الإنسانية فهي واضحة المعالم فمن أجلها يجب أن نكرس جميع طاقاتنا إذ لا يوجد أحد آخر يقوم بها غيرنا فهمة البهائيون حيوية للغاية لدرجة أن حضرة بهاء الله تفضل قائلاً :

( يا أحبائي لا تقللوا من قدر المواهب التقى أعطيت إليكم وتغفلوا عما قدر لكم . لا تجعلوا أعمالكم تضيع سدى نتيجة للأوهام التي تنسجها قلوب بعض الناس فأنتم نجوم سماء الإدراك والنسيم الذى يتحرك عن السَحَرْ والسلسبيل الذى يتوقف عليه حياة العالم والحروف المنقوشة فى لوحه المحفوظ فقوموا بكامل الوحدة وبغاية روح الإخاء حتى تكونوا قادرين على تحقيق ما يليق ويوم الله هذا ).

وإلى اللقاء فى الجزء الثالث ***

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: