تحرى الحقيقة وترك التقاليد

تحرى الحقية وترك التقاليد

هذا هو أول مبدأ من المبادئ البهائية

من أراد أن يتحرى الحقيقة عليه أن يغمض عينيه عن التقاليد الوهمية الموروثة :

فاليهود عندهم تقاليد موروثة وكذلك المسيحيون والزردشتيون والبوذيون وجميع الأديان مقيده بأنواع التقاليد . ويظن أتباع كل دين أنهم هم وحدهم على حق والباقون على الباطل .

والمسيحيون يدّعون بأن دينهم هو الدين الحق وما عداه باطلاً .

وكذلك البوذيون والمسلمون يقيدون أنفسهم بهذا الإعتقاد . فإذا كان الجميع يحكمون ببطلان أديان بعضهم البعض فكيف إذاً يمكننا أن نتحرى الحقيقة . وإذا كان أتباع كل دين يعتقدون أن دينهم هو الحق وحده فمن المستحيل عليهم أن يروا الحق فى الأديان الأخرى .

فإذا كان اليهودى يقيد نفسه بالتقليد الظاهرى فى الديانه اليهودية لا يمكنه أبداً أن يتصور أن الحق يوجد فى أى دين آخر خلاف دينه .

فعلينا إذن أن نخلص أنفسنا من هذه القيود والتقاليد الدينيه الظاهريه إذا أردنا أن نتحرى الحقيقة فى الأديان الأخرى . لأنه إذا كان المجوس يعتقد أن الشمس هى الآله المعبود فكيف يمكنه أن يتحد مع أهل الأديان الأخرى . وإذا كان الوثنيون يعتقدون فى تأليه أوثانهم فكيف يمكن أن يتصوروا وحدة الألوهية فمن الواضح الجلى أننا لو أردنا أن نتحرى الحقيقه ينبغى لنل أن نخلص أنفسنا من التقاليد الوهميه وإذا أتبع هذا الأصل جميع البشر فلا بد وأنهم يهتدون إلى الحقيقه ويبصرون أنوار الحقيقه .

فإذا إجتمع مثلاً خمسة أشخاص ليتحروا الحقيقة فلا بد أولاً أن يطرحوا تقاليدهم الوهمية ويتناسون ظنونهم الإفكيه وتعصباتهم . فإذا أردنا تحرى الحقيقة يلزمنا أن نتجاوز عن أراءنا الضئيله وأفكارنا الموهمشه . فمن أعظم الموانع وأكبر العقبات فى سبيل الوحده التى هى ألزم الأشياء لتحرى الحقيقه أن نظن أننا أنفسنا على حق وأن جميع الناس على الباطل .

فيجب علينا إذاً أن نخلع عن أجسامنا تقاليدنا الموهومه إذا كنا نريد أن نتحرى الحقيقه بجد وإجتهاد وما لم نفصل بين التقاليد الموهومه وبين الحقيقه فلا يمكن أن نصل إلى سبيل النجاح فإذا أردنا معرفة شئ فلنبحث عنه فى كل مكان فينبغى لنا أن نسلك هذا السبيل عند تحرى الحقيقه .

فالعلم مقبول والنور مستحسن من أى مصباح أضاء ، والورد جميل فى أى بستان نبت ، والنجم وضاّح من أى مطلع أشرق ولاح .

إتركوا التعصبات عليكم أن تحبوا شمس الحقيقه من أى مكان أشرقت ومن أى أفق أضاءت . سواء فى الرسل الكرام / المسيح او موسى أو بوذا ينبغى أن نترك كل ما سمعناه من قبل ونبتدئ فى الفحص وراء الحقيقه .

علينا أن لا نقيد أنفسنا بدين واحد ومذهب واحد أو رأى واحد ونترك ما عداه لئلا نقع فى التقاليد فإذا تمكنا من هذا التخلص يمكننا إذ ذاك أن نبحث عن الحقيقه ونصل إلى بغيتنا ونرى الحق فى حقيقة جميع الأديان لأن الحق فيها كلها .

ينذرنا حضرة بهاء الله قائلاً :

“إن التعصب الدينى والبغضاء نارُ تلتهم العالم ومن العسير إطفاؤها . ولاسبيل إلى إنقاذ البشرية من هذا البلاء العقيم إلاّ بيد القدرة الإلهية ”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: