شعلة من نار الجزء الثانى

* غريب يدله على الطريق *

” اطرق الباب وسوف يفتح لك ” ” اطلب وسوف يعطى لك “

إن الباحث عن الحقيقة بإخلاص لا يرجع عن باب رحمته دون أن يجاب طلبه ، هناك فى كاشان كانت إشاعات عن شخص يدَّعى أنه الموعود وقد سمع أحمد بذلك وبعزيمه صادقه ونيه خالصه كان يسأل الكثيرين بأساليب مختلفه ولكن لم يكن بإستطاعت أحد أن يدله على الطريق ، وحدث فى إحدى الأيام أن مسافراً غريباً وصل إلى البلده ونزل فى نفس الخان الذى جعل منه أحمد مركزاً لعمله ، وقد إنجذب أحمد بدافع خفى لهذا الغريب ، وفى خلال أحاديثهما سأل أحمد هذا المسافر الغريب إن كانت هذه الإشاعات صحيحه فإذا كانت صحيحه فإنى سأتبعها بكل قوة وإيمان وهنا إبتسم الغريب وأرشده أن يذهب إلى ” خراسان ” ويسأل عن عالم إسمه الملا عبد الخالق الذى سوف يخبره بكل الحقيقة .

وفى اليوم الثانى مباشرة كان أحمد فى طريقه إلى خراسان ، وتحير أصحاب الحوانيت المجاورة لتغيبه المفاجئ وأخذوا يسألون ماذا دار بينه وبين المسافر الغريب ولكنهم لم يعرفوا جواباً ، أما أحمد قد قطع الصحارى والجبال مشياً على الأقدام وكان قلبه ممتلئاً بالفرح والسرور وكل خطوه كان يخطوها كان يشعر أنها تقربه من مبتغاه .. ولما وصل إلى مشهد بخراسان كان متعباً ومريضاً لدرجة أنه لازم الفراش . وبعد مكافحة المرض لمدة شهرين إستجمع ما تبقى من قواه وذهب رأساً إلى البيت المطلوب وهذه هى أقواله كما ذكرها لأصدقائه ورفقائه فى تلك الأيام :

” عندما وصلت إلى المنزل طرقت الباب وبعد ذلك فتح الخادم الباب قليلاً وسألنى ماذا أريد فأجبته إننى يجب أن أقابل سيده فذهب الخادم إلى داخل المنزل وبعد ذلك حضر الملا وسمح لى بالدخول إلى منزله وعندما تقابلنا وجهاً لوجه شرحت له ما حصل لى فأجابنى الملا لا تقل مثل هذه الأشياء هنا ، ودفعنى إلى خارج المنزل لكم كنت حزيناً ومتألماً وبائساً فقلت لنفسى هل ذهبت مجهوداتى عبثاً ؟ ولمن أتجه الآن ؟وبمن أتصل ؟ سوف لا أترك هذا الرجل وسوف أثابر وأتابع حتى يفتح قلبه لى ويهدينى إلى طريق الله .

إن على الباحث عن الحقيقه أن يشرب الكأس المر حتى الثماله . وفى صباح اليوم الثانى كنت عند باب نفس المنزل وطرقت الباب بشده أكثر من اليوم السابق ، وفى هذه المره فتح لى الباب فيها الملا نفسه وفى اللحظه التى فتح لى فيها الباب قلت له ” سوف لا أتركك حتى تقول لى الحقيقه بأكملها ، ففى هذه المره وجدنى جاداً ومخلصاً فإطمأن على أننى لم أحضر إلى بابه للتجسس عليه أو لأسبب له صعوبات ومشاكل ، وهنا أخبره الملا أن يحضر صلاة العشاء فى مسجد معين يؤم المسلمين فيه فى صلاة الجماعه وبعد ذلك يتبع الملا بعد إنتهاء الصلاة .

وفى اليوم الثانى حاولت عبثاً أن أتمكن من اللحاق بالملا حيث حاصره كثير من المصلين ولم أتمكن حتى من الإقتراب منه ، وفى اليوم الثانى ذهبت إلى الملا وأخبرته بما حصل لى فأخبرنى أن أذهب فى المساء إلى مسجد آخر فسيتصل به شخص آخر ويدلنى على الطريق .. ولم أخالف الموعد بل كنت بالمسجد منذ الغروب ، وبعد صلاة العشاء حضر إلىّ شخص وطلب منى أن أتبعه فتبعته دون أى تردد وهنا تقابلنا نحن الثلاثه وسرنا فى الظلام فى حوارى ضيقه مظلمه ، أما أنا وهذا الغريب عن البلد لم يعترينى أى خوف أو وجل وكنت مستعداً لأى شئ قد يحصل ، وأخيراً وصلنا إلى أحد المنازل فطرقنا الباب بكل لطف فإنفتح الباب ودخلنا نحن الثلاث مسرعين ولما وصلنا إلى غرفة عليا حيث كان شخصاً مهيباً جالساً فإقترب الملا من هذه الشخصيه المحترمه وبكل خشوع وإحترام قال بصوت خافت مشيراً إلىّ ” هذا هو الرجل الذى أخبرتكم عنه ” فأجابت هذه الشخصيه ” أهلاً وسهلاً ” أرجو أن تجلس .. وعندئذ دخلت وجلست على الأرض . إن المضيف لم يكن غير الملا ” صادق ” أحد المؤمنين الأوائل منذ عهد حضرة الباب ومن الثابتين الراسخين وفى عهد حضرة بهاء الله أظهر هذا الملا صادق كل إخلاص وغيره حتى أن حضرة بهاء الله لقبه بالأصدق

وإلى اللقاء فى الجزء الثالث من شعلة من نار قصة أحمد البشير

وبعنوان ( وجد كنزاً )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: