شعلة من نار الجزء الثالث

& وجد كنزا &

ً

إن أحمد الذى قضى خمسه وعشرون عاماً بين الوديان والصحارى ولم يكن يجد فى ميدان البحث عن الحقيقه قطرة ماء يطفئ بها عطشه فقد وجد الآن عين صافيه وهنا نهل الماء العذب من آيات الله التى أنزلها على مظهره ، لقد كانت ثلاث جلسات كافيه لأن يعتنق الدين بكل قلبه وروحه ، وبعد ذلك أخبره أصدق أن يرجع إلى عائلته فى كاشان وأن لا يخبر أحد عن هذا الدين ولا حتى زوجته .

إن تلك الأيام كانت صعبه وخطره على دين الله الجديد ، إن القليل من المستضعفين الذين إعتنقوا الدين كانوا دائماً عرضه للإنتقام وكان الجواب بالشك والغيبه ، ولذلك فأنه كان على الأحباء أن يكونا محط خوفاً من أى تصرف غير حكيم أو كلمه عابره كانت كافيه لأن تأخذ الأحباء فى تلابيبها .

أما الأصدق الذى كان يعرف الصعوبات التى لاقاها أحمد شعر بأنه لا يملك المال ليرجع إلى بلده وزوجته فأعطاه هديه صغيره إلى زوجته وثلاث رمانات وأوصاه ثانية أن يكون بمنتهى التعقل والحكمه .

فقد وجد عندما رجع إلى كاشان أن كل شخص سأله لماذا تركت كل شئ وسافرت فجأة من البلده ؟ فقد قال لهم أن رغبتى كانت شديده فى الحج لدرجه لم أستطع مقاومتها فأى شئ آخر يمكنه أن يجعلنى أترك عائلتى وبلدى إلا هذه الرغبه الشديده فى اللحظه التى سمعت منها قول المسافر الغريب لم يكن عندى حب الإنتظار

أما فى كاشان فقد بدأ أحمد عمله فى الحياكه ولكن كان شديد الرغبه أن يبلغ أمر الله ، فقد سمع إشاعات أن هناك شخص يدعى ميرزا جانى وقد غير دينه واتبع الدين الجديد الغامض فأخذ يبحث عنه ولما تقابل الإثنان لمن تكن هناك نهاية لفرحهما وسرورهما وأصبحا صديقين حميمين متلازمين والبابيين الروحيين فى البلده .

وفى أحد الأيام ظهر حاجى ميرزا جانى إلى أحمد وبكل حماس وغبطه سأله هل تريد أن ترى وجه سيدك ؟ ومتى ؟ فأخبره الحاجى أنه عمل الترتيبات اللازمه مع الحراس ليسمحوا له بالمكوث فى منزله ليلتين أو ثلاثة وفى الساعه المعنيه ذهب أحمد إلى ميرزا حاجى ، ولما دخل المنزل وقعت عينه على الطلعة البهية التى فاقت الحد والوصف ، فقد كان سيده شاباً يجلس بكل عظمة وإقتدار والتى لا يمكن لمن يراها إلا أن يرى نور الله فيها .

وكان بعض العلماء والنبلاء يجلسون فى حضرته على الأرض ووقف الخادم عند الباب ، وهنا سأل أحد الملاوات حضرة الباب ” سمعنا أن شاباً فى شيراز إدعى أنه الباب ” ” فقال حضرة الباب ونحن ننزل الآيات أيضاً ” . وقال أحمد ” إن هذا الجواب الصريح القوى كان كافياً لأى شخص لديه آذان لتسمع أو عيون للمشاهده أن يرى الحقيقه كلها متجليه وواضحه ” .

إن هذه الطلعة البهية وهذه الكلمات القويه ووجود حضرته تكفى عن كل شئ ، وبعد شرح بسيط لهذا الخادم عن مقام حضرة الباب جلبنا هذا الخادم إلى مجموعتنا وأصبح عددنا ثلاثه وبهذه النواه البسيطه من المؤمنين بدأ عدد المؤمنين فى إزدياد ، وقد أساء ذلك علماء الدين وإستعملوا تكبرهم ودهائهم فى إيقاف تقدم الأمر وأشعلوا نار البغضاء فى قلوب الجهلاء ، مما جعلهم يستحلون ويصادرون ويقتلون كل من يحمل إسم الباب .

وفى كل يوم كانوا يذهبون إلى منزل أحد المؤمنون وهم فى حالة هياج ويكسرون الأبواب والشبابيك ويخربون المنزل ويسلبون محتوياته ، وفى المساء كنت ترى أجسام الموتى فى الشوارع والأزقه وأحياناً على الجبال أو فى السهول المجاوره وإستمرت هذه الأعمال ولم ينج منها بيت أحمد مما أضطره للإختباء أربعين يوماً فى برج عالى حيث كان يأخذ له الأصدقاء الطعام والشراب .

وإلى اللقاء فى الجزء الرابع من شعلة من نار قصة أحمد البشير

وبعنوان ( السفر إلى دار السلام ) .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: