شعلة من نار الجزء الخامس

& أحمد فى حضور حضرة بهاء الله &

عندما نظر أحمد لأول مره فى طلعة حضرة بهاء الله ذلك المجئ الملئ بالمحبة وذى القوه النافذه إعتراه ذهول عميق ، ولم يفق من تأثيره وذهوله إلا عندما تفوه جمال القدم بملاحظة مرحه وهى ” يصبح بابياً ثم يختفى فى البرج ” لقد سمح له حضرة بهاء الله بالبقاء فى بغداد وأن يكون منزله مجاوراً لمنزل حضرة بهاء الله ، وعندئذ أسرع أحمد ينصب آلة الحياكه الصغيره وكان أسعد رجل فى العالم فهل كان ينتظر أكثر من ذلك ، وأن يعيش فى زمن المظهر الكلى الإلهى وأن يكون محبوباً منه ،وأن يكون بجواره حتى فى المسكن بالقلب والروح ، وعندما سئل أحمد ذات مره عن السنوات التى قضاها بالقرب من حضرة بهاء الله أجاب والدمع منهمر من عينيه ” كم كانت كثيره وعديده وعظيمه حوادث تلك السنوات ، لقد كانت ليالينا ملاّى بذكريات لا تنسى ، لقد كانت أحوالنا أحياناً سعيده وأحياناً حزينه ولكنها كانت فوق الوصف ، فمثلاً فى احدى الأيام كان جمال القدم ماشياً فتقدم منه أحد موظفى الحكومه وأخبره بأن أحد أتباعه قد قتل وأن جثته ألقيت على حافة النهر فأجابه لسان العظمه والإقتدار ( لم يقتله أحد ولكن من خلف سبعين ألف حجاب أريناه بهاء الله وعظمة الله بقدر أصغر من سم الإبره ولذلك لم يعد قادراً على تحمل متاعب الحياة لفترة أخرى وقدم نفسه قرباناً ) .

وعندما وصل فرمان السلطان إلى حضرة بهاء الله واضطر إلى مغادرة بغداد إلى أسطنبول فقد ترك المدينه فى اليوم الثانى والثلاثون بعد النيروز إلى حديقة الرضوان على الشاطئ الآخر ، وفى نفس هذا اليوم حصل فيضاناً للنهر فلم تتمكن عائلة الجمال المبارك من اللحاق به فى الحديقه إلا فى اليوم التاسع وبعد ذلك فاض النهر للمره الثانيه ولم يتمكن باقى أتباعه من اللحاق به إلا فى اليوم الثانى عشر ، وقد استعطف أحمد حضرة بهاء الله أن يكون من بين المرافقين له إلى المنفى ولكن حضرة بهاء الله لم يوافق طلبه وقد اختار حضرته قسط من أتباعه لمرافقته فأبلغ الآخرين أن يتحدوا ويحافظوا على دين الله مشدداً وأن فى ذلك خير لأمر الله ، فعند مغادرة حضرته حديقة الرضوان وقف الباقون من أتباعه صفاً واحداً وأخذ يملأ قلوبهم الحزن وتجرى الدموع من مآقيهم فإقترب منهم حضرة بهاء الله وواساهم قائلاً ” إن هذا هو لخير الأمر ان الذين يرافقوننى غير معصومون من عمل الضرر ، ولذلك فإنى آخذهم معى ولم يتملك أحد الأحباء نفسه من شدة التأثير فألقى على الحاضرين قصيده للشاعر سعدى الذى يقول فيها * فى اليوم الذى يقترب فيه العاشقون من محبوبهم يصبح الإنسان قادراً على أن يسمع نحيب الأحباء * فتفضل حضرة بهاء الله ( حقاً ان هذا قد قيل عن هذا اليوم  .

ثم ركب حصانه ووضع أحد الأحباء كيساً مملوءاً من نقود على السرج أمام حضرته فأخذ حضرة بهاء الله فى توزيع النقود على الفقراء الذين كانوا حاضرين ، وعندما إقتربوا منه وهم يتدافعون وضع يده على الكيس وقلبه رامياً النقود جميعها وتفضل ( اجمعوها بأنفسكم ) .

لقد رأى أحمد سيده يغيب عن ناظريه إلى جهه غير معلومه ولم يكن يعرف أن حضرته سيضئ كالشمس المشرقه التى سوف تصل إلى منتهى القوه والعظمه ، وكان أحمد حزين القلب والروح فرجع إلى بغداد التى كانت بالنسبه له خاليه من كل أسباب الإنجذاب إليها وأخذ يعظ جميع الأحباء ويشجعهم على الإنتشار والتبليغ لأمر الله الذى أعلن منذ وقت قريب ، ومع أنه كان يخدم الأمر بكل نشاط إلا أنه لم يكن سعيداً وكان يعلم أن ما يمكن أن يجعله سعيداً هو قربه من محبوبه .

وإلى اللقاء فى الجزء السادس من شعلة من نار قصة أحمد البشير

وبعنوان ( نزول اللوح )

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: