& وجوب التعاون والتآزر بين العالم الإنسانى &

images1

فى يوم 4 جمادى الأولى الموافق 21 أبريل سنة 1912 حفلت كنيسة ” يونيفرسالست ” فى

مدينة واشنطون  – بأمريكا – بجمع حاشد من الناس جاءوا ليستمعوا إلى خطاب ” عبد البهاء “

وبعد أن قام راعى الكنيسة بتقديمه إلى الحاضرين بعبارات تفيض بالاحترام والإعجاب والتمجيد ،

ألقى ” عبد البهاء ” خطابه الذى إستولى على قلوب المستمعين وأثر فيهم أعظم التأثير ،

وخاصة ما جاء فيه من قول السيد المسيح

( إن لى أموراً كثيرة لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوها الآن

وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق )

وإن هذا الروح الإلهى قد نطق

فى هذا العصر وأظهر جميع الحق .

وها هى ترجمة الخطاب المبارك :

هو الله

” إن ما قاله حضرة القس لهو دليل على حسن أخلاقه ورغبته فى خدمة العالم الإنسانى . وهو

بذلك جدير بالتحية والثناء . لأن قوله جاء مخالفاً للنزعة الطبيعية للتعصب التى قلبت كيان العالم

الإنسانى طوال ستة آلاف من السنين . فكم من حروب حدثت بسبب هذه النزعة ، وكم من

منازعات وقعت ، وكم من عداوة ظهرت بين البشر .

ولما كان هذا العصر عصر ظهور الحقيقة ، فقد إتجهت الأفكار والحمد لله إليها ، وإستعدت النفوس

لوحدة العالم الإنسانى . لأن بحر الحقيقة مواج بينما سراب التقاليد فى إضمحلال يوماً بعد يوم .

إن أساس الأديان واحد ، ألا وهو الحقيقة . وهذه الحقيقة كانت السبب فى إيجاد الألفة والمحبة بين

البشر ، وكانت السبب فى رقى النوع الإنسانى .

ولكن بعد إنقضاء زمن كل مظهر ” رسول ” من المظاهر الإلهية ، كان نور تلك الحقيقة يختفى

رويداً رويداً ، وظلمات الأوهام والتقاليد تسود بالتدريج ، فابتلى البشر بتلك الظلمات ، واشتدت

يوماً فيوماً بينهم العداوة والبغضاء ، حتى صارت كل ملة عدوة للملل الأخرى ، ولولا الموانع

السياسية لأهلكت بعضها بعضاً ، ولاضمحلت وإنعدمت .

أما الآن فكفانا ما جرى ، ويجب أن نتحرى الحقيقة ونترك الأوهام .

الحمد لله ، الكل عباد لإله واحد ، والجميع مستظلون بظل عنايته ومشمولون بألطافه ، وإن الله

لرؤوف بالجميع ، فلماذا لا يرأف بعضنا ببعض ؟ وإن الله تعالى فى سلام مع الجميع ، فلماذا

يحارب بعضنا البعض ؟

إن كل ما فى الأمر أن البعض جهلاء – وهؤلاء يجب أن نعلمهم ، أو أطفال – فعلينا أن نربيهم ، أو

مرضى – فيلزمنا أن نعالجهم . فلا يجوز إذاً أن نبغض المرضى ، ولا أن نسئ إلى الأطفال ، بل

يجب أن نسعى فى علاج هؤلاء وتربيتهم .

لقد بعث الله جميع الأنبياء لتربية الخلق حتى يصلوا بالنفوس القاصرة إلى مرتبة البلوغ ،

وليغرسوا بين البشر بذور الألفة والمحبة لا العداوة والبغضاء . لأن الله يريد الخير بعباده لا الشر

، وكل من يريد الشر بالعباد فهو مخالف لله ، ولم يسلك سبيل الله بل سلك سبيل الشيطان .

فالرحمة من صفات الرحمن ، والنقمة من سمات الشيطان – كل من يرأف بالعباد مطيع لله ، وكل

من لم يرأف بالعباد فهو مخالف لله ، لأن الله رحمة ومحبة صرفة ، والشيطان بغض وعداوة بحته.

أذاً فإعلموا أن كل محفل توجد فيه المحبة فهو محفل الرحمة ، وأينما توجد العداوة تكون وسوسة

من الشيطان .

إن الغاية من ظهور أنبياء الله هى جعل النفوس مظاهر الرحمة ، وبث المحبة والمودة فى القلوب .

فالحيوان يعيش فى أسر الطبيعة ويتحرك بمقتضى نواميسها ، ولا يعرف شيئاً عن الخير أو الشر .

أما الأنبياء فقد بعثهم الله لتعليم الخير وليس لتعليم الشر . بحيث تصدر حركات الناس وسكناتهم

وفقاً لناموس العدل والإنصاف لا تبعاً لقانون الطبيعة . بمعنى أن يتبعوا فى كل أمر ما يوافق العقل

والعدل حتى ولو خالف ذلك قانون الطبيعة ، وأن يتركوا كل ما يخالف العقل والإنصاف حتى ولو

كان ذلك موافقاً لقانون الطبيعة .

إذاً فالواجب على الإنسان أن يسلك سبيل الرحمة الإلهية ، أما النفوس الناقصة فهى التى تسلك

سبيل الطبيعة وتخضع لإرادتها . مثل هذه النفوس أسيرة الجسمانيات ولا علم لها بالفيوضات

الإلهية الروحانية . لأن الإنسان له جانبان – جانب رحمانى وجانب حيوانى . فأما الجانب

الرحمانى فهو المحبة والوفاء والصلح والصفاء ، وأما الجانب الحيوانى فهو النزاع والجدال

والحرب والقتال . فإذا تغلب الجانب الحيوانى على الجانب الرحمانى يصير الإنسان أضل من

الحيوان ، وبالعكس إذا تغلب الجانب الرحمانى يصير الإنسان من ملائكة الرحمن . ولم يكن

القصد من تعاليم الأنبياء إلا التغلب على الجانب الحيوانى حتى تتخلص النفوس من أسر الطبيعة ،

وحتى يتغلب الجانب السماوى الذى هو عبارة عن فيض روح القدس أو عبارة عن الولادة الثانية .

فكل من صار من أصحاب هذا الجانب الإلهى فإن سعيه يكون موجهاً نحوطلب الخير للجميع

والرأفة بكل الخلق ، لا يعادى أى مذهب ولا يقدح فى أى دين ، لأن أساس الأديان الإلهية واحد

، فإذا ما رجعنا إلى ذلك الأساس اتحدنا . أما إذا رجعنا إلى التقاليد فإننا نختلف . لأن التقاليد

مختلفة بينما أساس الأديان الإلهية واحد – التقاليد سبب الإختلاف والعداء ، أما أساس الأديان

الإلهية فإنه موجب للألفة والإتحاد .

والخلاصة أن السيد المسيح له المجد يقول ( ومتى جاء ذاك روح الحق فهو يكلمكم بكل ما هو

حق ) ويقول أيضاً ( إن لى أموراً كثيرة لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن

وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ) فهذا الروح الإلهى قد نطق فى هذا

القرن وأظهر جميع الحق وبين حقيقة دين السيد المسيح ليخلص بنيان الجهل والعداوة إلى

هشيم تذروه الرياح ، وليؤسس بنيان المحبة . فعلينا والحالة هذه أن نسعى بقلوبنا وأرواحنا

حتى تمحى هذه العداوة والبغضاء ويزول تماماً هذا الجدال والقتال . فنصيحة روح القدس هى

أن نسلك مسلك السيد المسيح له المجد ونقرأ الإنجيل حتى نرى أنه له المجد كان محبة صرفة

إلى درجة أنه طلب المغفرة للقاتلين وهو معلق على الصليب بقوله ( يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا

يعلمون ماذا يفعلون ) أنظروا إذاً كيف كانت رأفة مظاهر أمر الله وهم يطلبون المغفرة لقاتليهم

حتى وهم على الصليب ! فعلينا أن نتبع مظاهر أمر الله  ونسلك سبيلهم ونترك ظلمة التقاليد .

وإنى لأسألكم : أللمحبة خلقنا الله أم للعداوة ؟ بل يقيناً خلقنا للمحبة والألفة – إذاً يجب أن نكون

محترسين لأن المنافع الشخصية تجعل النفوس تتعامى عن طريق الحق ، وأمثال هؤلاء النفعيين

لا يبتغون غير منافعهم الشخصية ولا يسيرون إلا فى ظلمات الأغراض . وتأملوا أيضاً كم لاقى

السيد المسيح له المجد من أمور قاسية وقت ظهوره ، ومع ذلك فقد جمع فى النهاية شمل

الأقوام المختلفة والأحزاب المتنوعة من رومان ويونان وسريان ومصريين بعد أن كانوا فى

نهاية العداوة والبغضاء . فبنفثات روح القدس وحّدهم السيد المسيح ، وألف بين قلوبهم ورفع

الخلاف وأزال النزاع والجدال من بينهم ، وعاشوا جميعاً فى وفاق تام – فأيهما كان الأحسن لهم

أن يطيعوا المسيح أم يطيعوا الشيطان ويتردوا فى العداوة والطغيان ؟ إن أملنا عظيم فى هذا

العصر المبارك – عصر بهاء الله ، أن تحيا أمم الشرق والغرب بنفثات روح القدس ، وأن

يتحدوا جميعاً ويتبعوا أساس الأديان الإلهية الذى هو حقيقة واحدة لا تقبل التعدد والإختلاف .

فإذا تحروا جميعاً الحقيقة اتحدوا وحينئذ تتجلى وحدة العالم الإنسانى ، وينبلج صبح الصلح

الأكبر وإنى لأتوجه إلى الله من أجلكم وأناجيه فأقول :

رب

هؤلاء قد اجتمعوا فى هذا المحفل من أجل المحبة

وجاءوا بغاية الحب والوفاق

إلهى نوّر الوجوه  وبشر الأرواح بالبشارات الكبرى

وأنر الأبصار بمشاهدة آيات الهدى

وشنّف الآذان باستماع النداء الأحلى

أى رب نحن خطاة وأنت الغفور الرحيم

وعصاة وأنت العفو الكريم

أدخلنا فى ظل حمايتك وأكمل النقص بالغفران

ونجّ النفوس من عالم الأوهام

واهدهم إلى الحقيقة حتى يتحروا الحقيقة

ويبتعدوا عن عالم الناسوت ويتقرّبوا إلى عالم الملكوت

ويخرجوا من العالم الظلمانى إلى الفضاء النورانى

ونجهم من ظلمات الإمكان ونورهم بأنوار اللامكان

واجعلهم مظاهر الأنوار ومطالع الآثار

منقطعين عما سواك مطلعين على أسرارك

أى رب إنك أنت الغفور العليم الوهاب

وإنك أنت المقتدر القادر البصير



2 تعليقان to “& وجوب التعاون والتآزر بين العالم الإنسانى &”

  1. ali Says:

    merci beucoup

  2. roukayaz777 Says:

    savadravcyhu

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: