&آلام الولادة والإحتضار &

images[4]

من كتاب – النظام العالمى لحضرة بهاء الله

آلام الولادة والإحتضار

رغم أن ظهور حضرة بهاء الله قد أصبح حقيقة واقعة فى عالم الوجود إلا أن النظام العالمى البديع الذى ينبغى أن ينشأ عنه لم يولد بعد ، ورغم أن العصر الرسولى لذلك الظهور قد إنقضى إلا أن قواه الخلاقة المنبعثة لم تتبلور حتى الآن ولم تتجسد بعد عظمة أنواره وجلاله اللذين من المقدر لهما أن ينعكسا – فى ميقات معلوم – على جامعة عالمية .

ومع أن قالب نظمه الإدارى قد صب وتباشير فجر تكوينه قد انبلج إلا أن الملكوت الموعود – يعنى ثمرة شجرة مؤسساته المباركة فى عالم الوجود – لم يتكون بعد . ورغم إرتفاع ندائه المحيى للأرواح ورفرفة علم أمره الأعظم فى 40 اقليماً فى شرق العالم وغربه إلا أن الوحدة الكاملة للنوع الإنسانى لا تزال فى طور المجهولية ولم تظهر وحدته للعيان ولم يرفرف بعد علم الصلح الأعظم فى قطب الآفاق ، حيث يتفضل حضرة بهاء الله بنفسه بما مضمونه

” مقامات العناية الإلهية مستورة اليوم حيث كانت ولا تزال عرصة الوجود غير مستعدة لمثل تلك الظهورات ، ولكن سوف يظهر أمراً من عنده …”.

من الواضح أنه يلزم لظهور موهبة عظيمة كهذه بروز أيام الشدائد والبلايا ، ويتضح لنا فى كل لحظة أكثر فأكثر أن ذلك العصر المبارك الذى إبتدأ برسالة حضرة بهاء الله مازالت تفصله مسافة عن الزمن الذى ستثمر فيه ثماره فى مزرعة هذا العالم وهو يعتبر – من الناحية الأخلاقية والإجتماعية – مقدمة مرحلة حالكة السواد وهذه الظلمة المدلهمة ستعد بنفسها لظهور أنوار وهاجه لامعة تمحو كل ظلال العالم الإنسانى ، إننا نعيش اليوم فى مرحلة مظلمة ونتقدم فى مثل هذا الظلام الحالك بدون إرادة أو هداية إلا أننا نشاهد أيضاً – فى خضم هذه الظلمة الدهماء – لمعة من أنوار السلطنة السماوية لحضرة بهاء الله تسطع كما هو جديد بها من أفق التاريخ .

فى هذه الحقبة التى يختلط فيها النور بالظلام فإننا نعيش فى زمان بدأت فيه الجامعة المتحدة التى وعد بها حضرة بهاء الله تتدرج فى مراحل نموها الأولى . لا حظوا كم هى ثقيلة تلك الوظيفة الملقاة على عاتقنا فى هذا الزمان ، فلا نحن قادرون على إدراك قدرها ومنزلتها بالشكل اللائق كما هو حقه ولا نحن بقادرين فى نفس الوقت الإطلاع على مدى ثقلها وصعوبتها .

فى زمن كهذا فإننا نشاهد تأثير قوى مظلمة حالكة السواد ستصحب معها إلى كل أرجاء العالم سيل المصائب الجارف . ولكن ورغم كل ذلك فلا زلنا نعتقد بأن موعد أحلك ساعة – والتى من المفترض أن تكون مقدمة طلوع العصر الذهبى للنظام البهائى – لم يحن بعد ، ومع أن هذه الظلمة التى أحاطت العالم شديدة ولا ريب إلا أن المصائب والبلايا فوق التصور التى ستنال حتماً من العالم المتألم لا تزال فى طى الكتمان . فنحن نقف على أعتاب عصر يدل من ناحية دلالة واضحة – بإضطراباته وتقلباته – على سكرات موت العالم القديم المتفسخ بينما يحكى من طرف آخر عن آلام ولادة نظام عالمى جديد ، ويمكن القول بأن نطفة هذا النظام العالمى البديع قد إنعقدت فى ديانة حضرة بهاء الله وبإمكاننا الآن أن نحس حركة الجنين فى رحم هذا العصر المتوجع ، العصر الذى ينتظر أن يضع حمله فى الموعد المقرر وأن ينجب للبشرية أفضل مولود .

يتفضل حضرة بهاء الله بما مضمونه :

” ترى الأرض حاملة . قريباً سوف تشاهد الأثمار المنيعة والأشجار الباسقة والورود المحبوبة والنعم الجنية . تعالت نسمة قميص ربك السبحان قد مرت وأحيت طوبى للعارفين “

كما يتفضل فى سورة الهيكل بما يلى :

” قد هبت لواقح الفضل على الأشياء وحُمٍلَ  كل شئ على ما هو عليه ولكن الناس عنه معرضون . قد حَملتْ الأشجار بالأثمار البديعة والبحور باللئالئ المنيرة والإنسان بالمعانى والعرفان والأكوان بتجليات الرحمن والأرض بما لا إطلع به أحد إلا الحق علام الغيوب . سوف يضعن كل حملها . تبارك الله مرسل هذا الفضل الذى أحاط الأشياء كلها عما ظهر وعما هو مكنون “.

يتفضل حضرة عبد البهاء فى هذا المقام بما مضمونه :

” عندما إرتفع النداء الإلهى ظهرت فى الهيكل الإنسانى حياة جديدة ونفخت فى عالم الإمكان روح بديعة ، لذا نرى إضطراب العالم وإهتياج أنفس الناس ووجدانهم ولن يمر وقت طويل حتى تشاهد بوضوح آثار هذه الحياة الجديدة التى ستوقظ الغافلين “.

وإلى اللقاء فى مقال جديد مع أطيب المنى وأرق تحياتى ،،،

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: